سميرة مختار الليثي
82
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المسجد الحرام « 1 » . وبعد وفاة عبد المطّلب آلت كفالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أبي طالب « 2 » وإن لم يكن أكبر هم سنّا ، فقد كان الحارث أسنّهم ، كما لم يكن أبو طالب أكثر أعمام محمّد مالا ، فقد كان العبّاس أكثر يسارا ، ولكنّه كان على ماله حريصا ، لذلك احتفظ بالسّقاية وحدها دون الرّفادة « 3 » . أصابت قريش أزمة إقتصاديّة ، وكان أبو طالب كثير العيال ، ورأى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أن يخفف من أعباء عمّه أبي طالب ، فتوجّه إلى عمّه العبّاس ، وكان ذا مال ، فقال له : « إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب النّاس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه فلنخفف من عياله ، آخذ من بنيّه رجلا ، وتأخذ رجلا فنكفلهما عنه » . وكفل العبّاس جعفرا ، وكفل محمّد عليّا . وكان عليّ أوّل من آمن من الصّبيان بعد ظهور الإسلام « 4 » . وقام العبّاس بن عبد المطّلب بدور في بيعة العقبة ، فقد خرج من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ليأخذ المواثيق من مسلمي الخزرج « 5 » . ووقع العبّاس في الأسر في غزوه بدر
--> بطون قريش . وفي مقدّمة هذه المناصب السّدانة أو الحجابة أي الإشراف على الكعبة ، والسّقاية أي توفير الماء للحجاج ، والرّفادة أي توفير الطّعام للحجاج . ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 1 / 38 . ( 1 ) العمارة : أي منع الكلام بصوت عال في الكعبة . ( 2 ) انظر ، المسعودي : مروج الذّهب : 2 / 132 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، علل الطّبري : 2 / 32 ، إختيار عبد المطّلب لابنه أبي طالب دون أبنائه الآخرين بقوله : « وكان عبد المطّلب يوصي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا طالب ، وذلك أنّ أبا طالب وعبد اللّه أبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانا لأمّ واحدة فكان أبو طالب هو الّذي يلي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد جدّه وكان دائما معه » . ( 4 ) انظر ، سيرة ابن هشام : 1 / 263 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 2 / 54 . ( 5 ) انظر ، سيرة ابن هشام : 2 / 38 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 2 / 36 .